الشيخ المفيد
8
الإرشاد
التاريخ ، كما ادعى ذلك الطبري في مقدمة كتابه الشهير بتاريخ الأمم والملوك ، حيث قال : " فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين ، مما يستنكره قارئه ، أو يستشنعه سامعه ، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا ، وإنما أتى في بعض ناقليه إلينا ، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا " ! ! . ولا أدري أي الأخبار يتنصل من تبعتها الطبري - الذي يعد مرجعا للمؤرخين عند الاختلاف ، كما يذكر ذلك سلفه ابن الأثير - أهي أخبار سيف ابن عمر الأسدي الذي أصر على نقل أخباره رغم ما اتفق عليه الجميع من الطعن به والتشهير بمذهبه ( 1 ) ، أم هي الروايات المتناقضة التي يرويها لواقعة واحدة كما هو معروف عنه ، أم تسرب الإسرائيليات من الأخبار إلى متن كتابه وطعن المؤرخين بذلك كما في قصة خلق الشمس والقمر وغيرها ، أم شئ آخر ؟ نعم هذا ما حصل ، والأعظم من ذلك أن يعد ذلك تاريخا ، ويجتر المؤرخون ما جاء به أسلافهم لتصبح تلك الترهات حقائق تبنى عليها جملة واسعة من التصورات والمعتقدات ، ويختلط السليم بالسقيم . قال ابن الأثير في سرده لكيفية كتابة تاريخه ( 1 : 3 ) : " فابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري ، إذ هو الكتاب المعول عند الكافة عليه ، والمرجوع عند الاختلاف إليه ، فأخذت ما فيه من جميع تراجمه ، لم أخل بترجمة واحدة منها " .
--> ( 1 ) قال ابن معين : ضعيف الحديث ، وقال مرة : فليس خير منه ، وقال أبو حاتم : متروك الحديث ، وقال أبو داود . ليس بشئ ، وقال النسائي والدارقطني : ضعيف ، وقال ابن عدي : بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة ، وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الاثبات ، قال : وقالوا . إنه كان يضع الحديث واتهم بالزندقة ، وقال البرقاني : متروك ، وقال الحكم : أتهم بالزندقة ، وهو في الرواية ساقط .